الشيخ فاضل اللنكراني
334
دراسات في الأصول
لا أنّه غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشكّ « 1 » . ولا بدّ لنا قبل الورود في البحث من بيان مقدّمة يتّضح في ضمنها ما هو التحقيق في المقام ، وهي : أنّه إذا لاحظنا الدليلين الصادرين عن المولى ، فقد لا يتحقّق الارتباط بينهما من حيث الموضوع والمحمول ، ولا يتحقّق التعارض بينهما ، ولا يتحقّق التقدّم والتأخّر بينهما ، مثل : قوله : « يجب إكرام العلماء » وقوله : « يحرم إكرام الجهّال » . وقد يتحقّق بينهما التعارض بدون أن يكون أحدهما متقدّما على الآخر ، كلّ يتعرّض لما ينفيه الآخر ، مثل : قوله : « يجب إكرام العلماء » وقوله : « يحرم إكرام العلماء » . وقد يتحقّق الترجيح والتقدّم لأحد الدليلين على الآخر بعد التعارض ، وإنّما الكلام في مناط الرجحان وملاك الترجيح والتقدّم ، والمعروف والمتعارف منه عبارة عن الأقوائيّة في الظهور من تقدّم النصّ على الأظهر ، والأظهر على الظاهر ، مثل : قوله : « رأيت أسدا » وقوله في كلام منفصل : « رأيت أسدا يرمي » ؛ إذ يتحقّق لكلّ من الكلامين ظهور إلّا أنّ أحدهما يكون متقدّما على الآخر ؛ لرجحان ظهوره عليه ، ولعلّه كان تقديم الدليل المخصّص على الدليل العامّ بهذا الملاك كما سيأتي تفصيله في باب التعادل والتراجيح . وقد يكون ملاك التقديم والترجيح تعرّض أحد الدليلين لما لم يتعرّضه الآخر ، مثل : قوله : « أكرم العلماء » وقوله : « الفسّاق ليسوا من العلماء » ، بمعنى أنّ الحكم الثابت للعلماء لا يشمل الفسّاق منهم ، كما هو المتداول في المحاورات العرفيّة ، مع أنّ الدليل الأوّل لا يكون متعرّضا لبيان المصداق ، ولا شكّ في
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 350 - 351 .